الجمعة , 18 أبريل 2014
معلومات

التيارات الكبرى للهجرة الخارجية في العصر الحديث



التيارات الكبرى للهجرة الخارجية في العصر الحديث
 

ويمكن أن نحصر الهجرات الخارجية الرئيسية التي شهدها العالم في العصر الحديث فيما يلي :
الهجرة الأوروبية فيما وراء البحار
الهجرات الاسيوية
الهجرات الإفريقية
أ – الهجرات الأوروبية فيما وراء البحار : يعد تعمير الأوروبيين للقارات الأخرى أعظم الهجرات البشرية في التاريخ، فبعد اكتشاف العالم الجديد ومنذ بداية القرن السادس عشر ترك أكثر من 60 مليون أوروبي أوطانهم بل قارتهم، ليبحثوا عن وطن جديد يستقرون فيه، وقد استقر معظمهم في الأوطان الجديدة، وأصبحت ذريتهم تمثل أغلبية سكانه في بعض مناطق العالم تفوق أوروبا في مساحتها، وكان المغامرون الأوائل من الأسبان والبرتغاليين والهولنديين والإنجليز، وقدر عددهم باتجاه نصف الكرة الشمالي منذ مطلع القرن التاسع عشر نحو 75 مليونا، دخل منهم الولايات المتحدة الأمريكية نحو 30 مليونا واختصارا يمكن تقسيم حركة المهاجرين إلى الولايات المتحدة إلى خمس فترات متميزة.
1 – الفترة الأولى : وتشمل السنوات من بدء تأسيس المستوطنات الأولى إلى ظهور الدولة القومية في عام 1783 م.
2 – الفترة الثانية : وتبدأ من نهاية الفترة الأولى حتى حوالي عام 1830 م، وكان دخول البلاد فيها حرا.
3 – الفترة الثالثة : وكانت ما بين سنتي 1830 م و 1882 م وكانت فترة تنظيم الولاية.
4 – الفترة الرابعة : وقد بدأت بإصدار أول قانون قومي للوافدين في عام 1882 م، واستمرت حتى عام 1917 م، وكانت فترة تنظيم فدرالي على مستوى الدولة واختيار فردي، وبلغ عدد الذين دخلوا الولايات المتحدة الأمريكية خلال هذه الفترة 42 مليون نسمة، وكانت أغلبيتهم من أوروبا وبنسبة %90.
5 – الفترة الخامسة : وهي المرحلة الحالية والتي بدأت في عام 1917 من وفيها أقر مجلسا النواب والشيوخ بأغلبية الثلثين تقييد حركة هجرة الوافدين من الأقطار الأخرى، وإذا ما أردنا تحليل هذه الهجرات يمكن الوقوف عند النقاط التالية،( أنظر الشكل رقم 15 ) .
أ – الهجرة الأوروبية إلى العالم الجديد قبل سنة 1820 م لم تكن منظمة.
ب – قدر (فرنشي) عدد المهاجرين البريطانيين على العالم الجديد بنصف مليون في القرن السابع عشر وبنحو مليون في القرن الثامن عشر، وألمانيا بنحو 2000 شخصا.
جـ – بدأت أكبر الهجرات النازحة من أوروبا باتجاه العالم الجديد بعد سلسلة الحروب الأوروبية في أوائل القرن التاسع عشر التي نشرت الخراب في كثير من البلاد الأوروبية، وكانت هذه الهجرة في شكل ستة تيارات بين سنتي 1850 م وبعد الحرب العالمية الثانية، وأهمها تلك التي حدثت سنة 1913 م، حيث غادر القارة 1,5 مليون نسمة، أغلبهم من الإيطاليين والبريطانيين والأسبان والنمساويين.
د – لقد خرج من شمال غرب أوروبا 25 مليون مهاجر يشكل البريطانيون 2/3 العدد ( أنظر الشكل رقم 16) ، واتجه %56 من هؤلاء المهاجرين صوب الولايات المتحدة الأمريكية و%15 صوب كندا و%5 إلى أستراليا و%5 إلى جنوب إفريقيا غير أن تيار الهجرة النازحة بدأ في النقصان بعد قيام الحرب العالمية الأولى، وفي فترة ما بين الحربين العالميتين لم تتغير نسب المهاجرين من كل دولة كما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى.
هـ – كادت الهجرة الأوروبية إلى ما وراء البحار أن تتوقف خلال الحرب العالمية الثانية، وقد نتج عن هذه الأخيرة ما يسمى بالهجرة القسرية، حيث هاجر ما بين سنتي (1946 – 1955 م) إلى ما وراء البحار 4,5 مليون ونصف مهاجر، منهم حوالي مليون مهاجر من المعسكر الشرقي، أما الباقي فمصدرهم أوروبا الغربية والجنوبية، وقد ساهمت بريطانيا وحدها بـ 860 ألف مهاجر ذهب معظمهم إلى سائر أجزاء الكومنولث البريطاني، وهذه الهجرة لا تتطلب اكتساب جنسية جديدة (انظر الشكل رقم 17 )، والخلاصة ففي القرون الأولى كانت الاضطهادات السياسية والدينية هي السبب الرئيسي في الهجرة، أما في القرنين التاسع عشر والعشرين فقد كان الاقتصاد هو العامل الرئيسي في الهجرة، وقد ميز (كيرك) بين تيارين من الهجرات تتمثل أساسا في مجموعتين من الدول.
– المجموعة الأولى : وتتمثل في بريطانيا وألمانيا واسكندينافيا، وقد سيطرت على التيار الأول من الهجرة، وقد سماها (الهجرات المبكرة) وتتصدرها بريطانيا بـ 20 مليون مهاجر أي ثلث مجموع المهاجرين الأوروبيين فيما وراء البحار.
– المجموعة الثانية : وتتمثل في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، وسميت بالهجرة (المتأخرة) وجاءت بعد الحرب العالمية الثانية، وتتصدرها إيطاليا بـ 10 ملايين مهاجر.
ب – الهجرات الآسيوية : في الواقع لم تسهم قارة آسيا رغم ضخامة عدد سكانها في الهجرة الدولية إلى القارات الأخرى إلا بأعداد ضئيلة، بحيث لا يتجاوز العدد 20 مليون شخصا، وكانت هذه الهجرات في منتصف القرن التاسع عشر، وأهم الدول المهاجر منها هي : الصين والهند والباكستان واليابان وكوريا.
أما الدول المستقبلة فهي الملايو، بورما، سيلان، فيتنام، اللاووس، كمبوديا، تايلاند، اندونيسيا، ولم تسهم الصين رم ثقلها السكاني حتى عام 1953 م، إلا بـ 11,7 مليون نسمة ومرد ذلك إلى كون الشعب الصيني شعب زراعي مرتبط بأرضه أشد الارتباط، أما من نزح منهم إلى أمريكا فلا يتجاوز ربع مليون مهاجر، وعلى أية حال ففي عام 1963 م قدر عدد الصينيين الذين يعيشون في خارج بلدهم بـ 20 مليون شخصا.
أما الهنود : فهي اقل هجرة من الصين إذا ما قورن بعدد سكان الهند، حيث قدر عددهم في العالم الجديد بـ 400 ألف مهاجر، وبين سنتي 1834 م و1937 م قدر عدد المهاجرين الهنود بـ 6 ملايين شخصا.
أما اليابانيون : فقد عرفوا تيارين للهجرة، فالتيار الأول توجه إلى دول آسيا أي إلى نفس القارة وقدر عددهم بـ 1,8 مليون مهاجر، أما التيار الثاني فقد توجه خارج آسيا وقدر عدده بـ 1,2 مليون مهاجر نصفهم في القارة الأمريكية، أما بالنسبة للقارة الآسيوية كقارة مستقبلة للمهاجرين فليست هناك هجرة تذكر سوى هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة والتي بدأت في شكل موجات أو مراحل يمكن تلخيصها في الآتي :
– المرحلة الأولى : من سنة 1882 – 1903 م وبلغ عدد اليهود المهاجرين إلى فلسطين 25 ألف شخص أغلبهم من روسيا.
– المرحلة الثانية : من سنة 1904 – 1913 م وبلغ عددهم 40 ألف مهاجر وأغلبهم من روسيا أيضا.
– المرحلة الثالثة : من سنة 1919 – 1923 م وبلغ عددهم 25 ألف مهاجر جاؤوا من أوروبا الشرقية.
– المرحلة الرابعة : وقد بدأت مع الانتداب البريطاني أي من سنة 1924 – 1931 م وهي من أخطر المراحل، وتعتبر مقدمة لقيام دويلة إسرائيل، وقد بلغ عددهم 81 ألف مهاجرا أسسوا أكثر من 100 مستوطنة زراعية.
– المرحلة الخامسة : وتمتد ما بين سنتي 1932 – 1939 م، وقد بلغ عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين 225 ألف مهاجرا وكلهم جاؤوا من ألمانيا نتيجة للحركة النازية.
– المرحلة السادسة : بعد ركود الهجرة اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية قامت دويلة إسرائيل في سنة 1948 م، فازداد شراهة اليهود للهجرة باتجاه فلسطين وبلغت 120 ألف مهاجرا، وفي سنة 1949 م بلغ عددهم 240 ألف مهاجر، وفي سنة 1950 م بلغ العدد 175 ألف مهاجرا وكانت بولندا إحدى المصادر الهامة للمهاجرين اليهود، حيث أسهمت بربع مليون مهاجر تليها رومانيا ثم العراق ثم اليمن، هذه هي أهم التيارات التي استقطبتها قارة آسيا وتحديدا فلسطين.
ج – الهجرات الإفريقية : ويمكن تقسيمها إلى ثلاث أنواع :
1 – هجرات من القارة باتجاه العالم الجديد : وهي هجرة قسرية قام بها تجار الرقيق، وهم أمريكيون في الأصل وعلى مد أربعة قرون (بين القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر)، حيث قاموا بشراء (20 مليون شخصا) نقلوا عبر ميناء السنغال الشهير للعمل في المزارع الأمريكية، والأكيد أن هذا العدد لم يصل كله حيث توفي في الطريق وعبر المحيط الأطلسي (5 ملايين شخصا بسبب الأمراض والمعاملة القاسية).
2 – الهجرات باتجاه إفريقيا : وتشمل :
أ – العرب : وقد اتجهوا إلى إفريقيا في موجتين هامتين الأولى وكان مصدرها الجزيرة العربية باتجاه السواحل الشرقية لإفريقيا وخاصة كينيا وزنجبار، حيث أقام العرب علاقات تجارية هامة، وازدادت هذه العلاقة نتيجة لاكتشاف العرب للرياح التجارية التي ساعدت السفن الشراعية في السير باتجاه الساحل الشرقي لإفريقيا، حيث كانت تأتي محملة بالبضائع العربية والهندية ثم تعود بعد تغير الرياح التجارية باتجاه المشرق العربي محملة بالبضائع الإفريقية وباتجاه الهند أيضا قاطعة مسافة قدرها ألفي كلم عبر المحيط الهندي، ونتيجة لهذه العلاقات التجارية فقد قدم عدد من عرب عمان في القرن السابع الميلادي.
أما الموجة الثانية فقد بدأت في مطلع القرن العشرين، وكانت مصادرها سوريا ولبنان باتجاه ساحل إفريقيا الغربي مثل غانا وسيراليون ونيجيريا.
ب – الهنود : جاؤوا إلى جنوب القارة بواسطة البريطانيين بعد أن جلبوهم معهم كعمال زراعيين وبقدر عددهم بـ 360 ألف نسمة، وفي أوغندا وكينيا وتنجانيقا بـ 170 ألف نسمة.
جـ – الأوروبيون : يقدر عددهم بالقارة الإفريقية بحوالي خمس ملايين يتركز نصفه جنوب القارة ومليونان في شمال غربها، ونصف مليون في مناطق متفرقة من القارة.
3 – هجرة الأيدي العاملة داخل إفريقيا :يبدو أن البيئة النباتية والزراعية لإفريقيا تفرض على سكانها الانتقال من منطقة إلى أخرى ولمسافات طويلة، فهجرة العمال إلى إقليم كانتكا في الكونغو وإقليم بوتشي في نيجيريا الغنيان بالنحاس وكذلك مزارع الكاكاو وفي غانا وأرض الجزيرة بالسودان من أجل العمل في القطن.
كما يتميز غرب إفريقيا كالسنغال حتى الكامرون بحركات موسمية معتبرة بحثا عن العمل، كما يهاجر الذكور الذين بلغوا سن العمل من مالي وبوركينافاسو والنيجر من الأجزاء الشمالية بالكوت ديفوار وغانا ونيجيريا في الاتجاه الجنوبي خلال موسم الجفاف بحثا عن العمل في المناطق الريفية والتجمعات الحضرية، وتشمل مناطق الجذب هذه المحاصيل الزراعية والمراكز التجارية والإدارية ومدن الموانئ، وتدوم فترة العمل الموسمي من شهرين إلى خمس أشهر، وبالإضافة إلى هذه الحركة الموسمية هناك هجرة قصيرة الأمد للعمل بالمناجم والمدن الزراعية تصل إلى عامين، وتشمل مناطق شرق ووسط وجنوب وسط إفريقيا بهذا النوع من الهجرة أكثر من الهجرة الموسمية، ومع ذلك يبقى انتقال المهاجرين من شرق إفريقيا إلى زنجبار للعمل في حصاد القرنفل من أبرز التنقلات الموسمية.
4 – الهجرة السرية في إفريقيا باتجاه أوروبا : تعتبر الهجرة السرية من أبرز السمات التي اتسمت بها إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، حيث يقدم الشباب من دول إفريقيا الوسطى والغربية عبر الحدود المغربية-الجزائرية، ثم إلى المغرب بالأساس وعن طريق المدن الشمالية ومنطقة العيون في الصحراء المغربية ينتقلون بواسطة قوارب الصيد إلى إسبانيا ,خلال سنة 2006 قامت قوات الأمن المغربية بعد أن شنت حملة واسعة النطاق وقتلت العديد من المهاجرين السريين ، وفي هذا الصدد تلقت المملكة المغربية احتجاجا ت من قبل الهيئات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، هذا علاوة على الوفيات التي سجلت في صفوف هؤلاء المهاجرين في عرض البحر بسبب سوء الأحوال الجوية وعدم صلاحية قوارب الصيد للسفر على مسافات بعيدة.
وقد وجهت السلطات المغربية اتهاما للجزائر على أنها تسمح لهؤلاء المهاجرين بالمرور عبر أراضيها، وتعمل الجزائر فعلا على السماح للمهاجرين بالمرور بكل حرية إلى المغرب وبطريقة متعمدة للعداء القائم بين الدولتين الجارتين ، فمثلا في سنة 2006مسمحت الجزائر لأزيد من 900 عنصر للتسلل عبر الحدود الغربية لها

أحمد لعوينة

اضف رد

http://www.geographylibrary.com/wp-content/uploads/2014/01/116.jpg

post